أحمد زكي صفوت

138

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

أمره . من سرّه بنوه ساءته نفسه . من تعظّم على الزمان أهانه . من تعرض للسلطان آذاه ، ومن تطامن له تخطّاه . من خطا يخطو « 1 » . كل مبذول مملول . كل ممنوع مرغوب فيه . كل عزيز تحت القدرة ذليل . لكل مقام مقال . لكل زمان رجال . لكل أجل كتاب . لكل عمل ثواب . لكل نبأ مستقرّ . لكل سرّ مستودع . قيمة كل إنسان ما يحسن . اطلب لكل غلق « 2 » مفتاحا . أكثر في الباطل يكن حقّا . عند القنط « 3 » يأتي الفرج . عند الصباح يحمد السّرى « 4 » . الصدق منجاة ، والكذب مهواة . الاعتراف يهدم الاقتراف . ربّ قول أنفذ من صول . رب ساعة ليس بها طاعة . رب عجلة تعقب ريثا « 5 » . بعض الكلام أقطع من الحسام . بعض الجهل أبلغ

--> ( 1 ) يريد : من حاول الخطو وعالجه استطاعه ومرن عليه ، أي أن من أراد أمرا وتحيل له وأخذ في معالجته وممارسته ، تم له ما يبغى ، وهو كقولهم : إنما العلم بالتعلم ، « ورفع يخطو في المثل حسن لأن الشرط ماض » . ( 2 ) الغلق : القفل كالمغلاق . ( 3 ) القنط والقنوط : اليأس . ( 4 ) السرى : السير ليلا ، ويروى « عند الصباح يحمد القوم السرى » وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة ، وفي الميداني : « أن أول من قال ذلك خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر رضى اللّه عنهما وهو باليمامة أن سر إلى العراق ، فأراد سلوك المفازة ، فقال له رافع الطائي : قد سلكتها في الجاهلية ، هي خمس للإبل الواردة ( فلاة خمس بكسر الخاء : بعد وردها حتى يكون ورد النعم اليوم الرابع سوى اليوم الذي شربت فيه ) ولا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل من الماء ، فاشترى مائة شارف ( الشارف الناقة المسنة ) فعطشها ثم سقاها الماء حتى رويت ، ثم سلك المفازة ، حتى إذا مضى يومان وخاف العطش على الناس والخيل ، وخشي أن يذهب ما في بطون الإبل نحر الإبل ، واستخرج ما في بطونها من الماء ، فسقى الناس والخيل ومضى ، فلما كان في الليلة الرابعة . قال رافع : انظروا هل ترون سدرا عظاما ( السدر بالكسر شجر النبق ) فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك ، فنظر الناس فرأوا السدر فأخبروه فكبر وكبر الناس ، ثم هجموا على الماء فقال خالد رجزا منه « عند الصباح يحمد القوم السرى » . ( 5 ) الريث : الإبطاء ويروى تهب ريثا ، وفي الميداني : « أن أول من قال ذلك مالك بن عوف ابن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني ، وكان سنان بن مالك بن أبي عمرو بن عوف بن محلم شام غيما ، فأراد أن يرحل بامرأته وهي أخت مالك بن عوف ، فقال له مالك : أين تظعن يا أخي ؟ قال : أطلب موقع هذه السحابة . قال : لا تفعل فإنه ربما خيلت ، وليس فيها قطر ، وأنا أخاف عليك فأبى ، ومضى فعرض له مروان القرظ بن زنباع العبسي ، فأعجله عنها وانطلق بها ، وجعلها بين بناته وإخوته ولم يكشف -